السبت، 12 نوفمبر 2011

الموت وعذاب القبر ونعيمه وسؤال الملكين منكر ونكير


افتراضي الموت وعذاب القبر ونعيمه وسؤال الملكين منكر ونكير

الموت وعذاب القبر ونعيمه وسؤال الملكين منكر ونكير

الحمدُ للهِ الذي قصَمَ بالمَوْتِ رِقابَ الجبابِرَة,وكسَرَ به ظُهورَ الأكاسِرَة,وقَصَّرَ به آمالَ القياصِرَة,الذينَ لِمْ تزَلْ قلوبُهُم عن ذِكْرِ الموتِ نافِرَة,حتى جاءهُم الوَعْدُ الحَقُّ فأرْداهُم في الحافِرَة,فَنُقِلوا مِن القصورِ إلى القبور,ومِن ضِياءِ المُهودِ إلى ظُلْمَةِ الّلُحود,ومِن مُلاعَبَةِ الجواري والغِلْمانِ إلى مُقاساةِ الهوامِّ والدّيدان,ومِنَ التَّنَعُّمِ بالطَّعامِ والشَّرابِ إلى التَّمَرُّغِ في التُّراب,ومِن أُنْسِ العِشْرَةِ إلى وَحْشَةِ الوِحْدَة,فانظروا وتأمَّلوا رَحِمَكُم اللهُ هل وجدوا مِن الموتِ عِزّاً وحِصْنا,أم اتَّخذوا مِن دونِهِ حِجاباً وحِرْزا,فسبحانَ مَنْ جعلَ الموتَ مُخَلِّصاً لِلأتقِياء,وجعلَ الآخِرَةَ مَوْعِداً في حَقِّهِم لِلِّقاء,وجعلَ القَبْرَ سِجْناً للأشقِياء,وحَبْساً ضَيِّقاً عليهِم إلى يومِ الفَصْلِ والقَضاء
فالمَوْتُ أمرٌ مكتوبٌ على جميعِ الأنام,وقضاءٌ محتومٌ بينَ الخاصِّ والْعام,وقد سَوّى اللهُ فيهِ بينَ القَويِّ والضّعيف,والوَضيعِ والشَّريف,وجَعلَهُ للمؤمِنينَ تُحْفَةً وأيُّ تُحفَة,وللكافِرينَ حَسْرَةً وأيُّ حسْرة

وورد في الحديث عن الرسول أنه قال ( من أحَبَّ لِقاءَ الله أحَبَّ الله لقاءه ومن كَرِهَ لقاء الله كره الله لقاءه فقالت عائشة أو بعض أزواج النبي إنا لَنكرهُ الموت يا رسول الله فأخبرها الرسولُ بِأنَّ ليس هذا معناه , إنما المؤمنُ إذا حضَرَهُ الموت بُشِّرَ برحمة الله ورضوانه فليس شئ أحبَّ إليه مما أمامهُ فأحبَّ لقاء الله وأحبَّ الله لقاءه , وإن الكافرَ إذا حضره الموت بُشِّرَ بِسَخطِ الله وعذابه فليس شئ أكرهُ إليه مما هو أمامهُ فكره لقاء الله وكره الله لقاءه )
فالمؤمن التقي تأتيه الملائكة أو ملك الموت عزرائيل قبل موته ويقول له أبْشِر يا وَلِيَّ الله برحمة الله ورضوانه فيفرح عند سماع ذلك ولا يخاف بعدها من الموت لأنه عَلِمَ أنه قادمٌ إلى راحة

فأحبَّ لقاء الله وأحبَّ الله لقاءه ,

أما الكافر فتأتيه الملائكة أو عزرائيل فيقول له أبشر يا عدو الله بِسخط الله وعذابه
فيخاف من ذلك خوفاً شديداً فيكره الموت ويكره لقاء الله لأنه عَلِمَ أنه قادم إلى عذاب شديد وكره الله لقاءه ثم يُخرِج ملك الموت روحه من اليافوخ
واسمُ ملَكِ الموتِ عزرائيل مُجْمَعٌ عليهِ فقد نقلَ الإجماع القاضي عِياض في كِتابِهِ الشِّفا بِتَعريفِ حقوقِ المصطفى على أن اسمَ ملَكِ الموتِ عزرائيل,وذكَرهُ الطبراني الطِّوالات

وَلِيُعلَم أن أشدَّ ألمٍ للإنسان في الدنيا ألم سكرات الموت وقد تُصيب الصالحين والطالحين

حتى أن البعض قد يمكث في ألم سكرات الموت يوم أو يومين أو ثلاثة , وألمُها أشدَُ من ألفِ ضربةٍ بِسيف وطعنةٍ بِرُمح ,

وسكرات الموت بالنسبة للمؤمن إن صبر إما تكفير ذنوب أو رفع درجات .

والمؤمن بعد أن تُقْبَضَ روحهُ من ملك الموت عزرائيل تأخُذُ روحه ملائكة الرّحمة وتصعدُ بها إلى عِلِّيين , وعِلِّيون في السماء السابعة يُسَجَّلُ هناك في سِجِل أهل السعادة ثم ترجع الروح فتكون فوق الجسد لِمّا يُؤخَذُ به إلى قبره , وقد ورد في البخاري أن روحه تقول في هذه الأثناء ( قدِّموني قدِّموني ) عَلِمَ أنه قادم إلى النعيم .

أما الكافر بعد أن تُقْبَضَ روحهُ تُؤخَذُ من ملك الموت ,تأخذها ملائكة العذاب ولا تُفْتَحُ لِروحهِ أبواب السماء بل ينزلون بها إلى سِجّين ,وسِجّين في الأرض السابعة وهو مكان تعذيب أرواح الكفار فَيُسَجَّلُ هناك في سِجِلِّ أهل الشقاء والتعاسة , ثم ترجع روحه فتكون فوق الجسد لِمّا يؤخّذُ إلى الدّفن وتقول كما جاء في البخاري ( أخِّروني أخِّروني ) ثم المؤمن يوضع في قبره والكافر يوضع في قبره وبعد أن يوضع في قبره ويُهال التراب ترجع هذه الروح إلى الجسد إن كان مؤمناً أو كافراً




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق